القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا نشعر بمرورنا بنفس الموقف سابقا ؟ - ديجا فو

Deja vu


لماذا نمر بتجربة الـ (Deja vu) و ما مدي ضررها أو نفعها لنا ؟

هل تتذكر ذلك اليوم الذي كنت به بين أصدقائك تتناولون الطعام و فجأة دون سابق إنذار ارتفع صوت أحد أصدقائك قائلا أشعر و كأنني مررت بذلك الموقف سابقا و جميعكم تعلمون أنه لم يحدث ذلك مسبقا !

معظم البشر و قد تكون أنت منهم مررتم بنفس التجربة و المعروفة علميا بإسم الـ (Deja vu) .
الـ ( Deja vu ) هي كلمة فرنسية معناها ( شوهد من قبل ) أو ( رأيت بالفعل ) , و تلك الظاهرة يتم إطلاقها علي المواقف التي يمر بها بعض الأشخاص حيث يشعرون أنهم مروا بنفس الموقف سابقا , و في الحقيقة لا يمر بها بعض الأشخاص بل يمر بها أكثر من 65% من البشر و لو مرة واحدة في حياتهم و رأوا بعض المواقف و الأحداث شعروا فيها أن الزمن يعيد نفسه و أنهم مروا بذلك مسبقا .

علاقة الديجا فو بالمراحل العمرية :

طبقا لبعض الإحصائيات فإن الظاهرة تحدث لمن أعمارهم أكبر من 8 سنوات فمن هو أقل من ذلك لم يمر بتلك التجربة بعد و لكن بمجرد تخطيه ذلك السن و اقترابه من مرحلة العشرينات من عمره سيلاحظ أن الظاهرة تزيد معه تدريجيا , و مع وصوله لمرحلة عمرية كبيرة مثل سن السبعين أو الثمانين سيكتشف أن الظاهرة تقل تدريجيا و كأنها ترجع مرة أخري لما كانت عليه وقت الطفولة , و ذلك ما دفع بعض الباحثين للربط بينها و بين النمو الدماغي و ذلك لأن الإنسان في مرحلة الطفولة يكون النمو الدماغي لديه قليل نسبيا و مع التقدم في السن و المرور بفترة الشباب يبدأ النمو الدماغي في الزيادة شيئا فشيئا و لكن عند سن معين يبدأ النمو الدماغي في أخذ منحني عكسي و يقل مرة أخري .

و لكن لماذا نمر بتجربة الـ ( Deja vu ) ؟

من أوائل التفسيرات التي تم وضعها للظاهرة : أن الظاهرة مرتبطة ارتباط كلي بحالات الصرع التي تصيب الإنسان و أن الأشخاص المصابون بنوبات الصرع هم أكثر الناس تعرضا للإحساس بالتجربة , و أنه يوجد بعض الأدوية تساهم في حدوث التجربة بشكل كبير .
و لكن ذلك التفسير تم رفضه لاحقا لأنه مجرد تفسير مبدأي و أنه يوجد الكثير الذين هم في كامل صحتهم و مع ذلك يمرون بالتجربة , إذا فالموضوع أعمق من ذلك بكثير .

نظريات حول ظاهرة الديجا فو :

أول محاولة لفهم الـ ( Deja vu ) تكمن في ظاهرة المعالجة المزدوجة ( و هي ظاهرة تحدث في مخ الإنسان ) , عند حدوث عمليتين في المخ في الوقت ذاته و فجأة يحدث خلل في التزامن بين العمليتين .
للتوضيح أكثر : يوجد جزئين في الدماغ مسؤولان عن تخزين الأحداث و الذكريات ؛ الجزء الأول مسؤول عن تخزين الأحداث قصيرة الأمد أو المؤقتة و بعدها تنتقل للجزء الآخر من المخ المسؤول عن الذاكرة طويلة الأمد و الذي يسمي ( قرن آمون ) .
و هنا قد يحدث عدم تزامن في تخزين الذكريات الطويلة و القصيرة الأمد فيسجل قرن آمون بالخطأ الحدث الذي يحدث حاليا علي أنه حدث قديم أو ذكري طويلة الأمد و بعدها بجزء من الثانية يسجلها مرة أخري في الذاكرة المؤقتة علي أنها ذكري قصيرة الأمد , و اختلال التزامن هذا هو ما يجعلك تشعر برؤيتك لنفس الموقف مسبقا .

ثاني نظرية لفهم التجربة تقول : أن سبب حدوث التجربة معتمد بشكل كلي علي الألفة , بمعني أنه لو حدثت لك التجربة في مرة فقد يوجد في تلك المرة شيء معين في ذلك الموقف بينك و بينه ألفة فعلي سبيل المثال لو كانت سيارة مشابهة لسيارة جدك موجودة بالموقف , و صورة تلك السيارة محفورة بقوة في ذاكرتك طويلة الأمد فبسبب أنك ألقيت تركيزك بشكل مباشر علي السيارة استرجع عقلك ذلك من ذاكرتك و شعرت اتجاهها بالألفة .

و لكن اذا كانت النظرية السابقة معتمدة علي وجود شيء مشابه لشيء آخر في الماضي فهناك نظريات تفسر ما هو عكس ذلك , فهناك من مروا بالتجربة في اشياء من المستحيل حدوثها قبل ذلك , فعلي سبيل المثال : سنفترض أن رسام انتهي من رسم لوحة جديدة لم يري مثلها أحد مسبقا و بعد الانتهاء منها قرر أن يعرضها علي صديقه , و لكن بمجرد رؤية صديقه للوحة شعر بأنه رآها مسبقا !
و قس علي ذلك الأشخاص الذين يزورون أماكن مميزة لأول مرة مثل أي مدينة سياحية يدخلونها لأول و مرة و بمجرد دخولهم يشعرون و كأنهم كانوا هنا من قبل رغم أنه من المستحيل أن يكون حدث ذلك مسبقا لأن المواقف المميزة كهذه لا تتكرر كثيرا في حياة الإنسان .

و في تلك الحالة يكمن التفسير في وجود خلل في الجهاز العصبي , بمعني أن الإشارات التي تذهب للمخ يحدث لها بطئ أو تأخر .
للتوضيح دعونا نرجع لصديق الرسام الذي رأي اللوحة للمرة الأولي : في الواقع أن صديقه رأي اللوحة بعينيه الاثنتين , و كما هو المعتاد عند رؤيتنا لشيء بكلتا العينين تبدأ البيانات في الانتقال من كل عين علي حدة و تذهب لجزء معين في المخ يسمي بـ القشرة البصرية و ذلك الجزء يستقبل البيانات من العينين في نفس الوقت و في النهاية يترجم الصورة التي رأتها العينين , و الذي حدث لصديق الرسام هنا : أن عينه اليمني أرسلت البيانات للمخ قبل عينه اليسري بأجزاء من الثانية و تسبب ذلك في استقبال المخ للبيانات نفسها مرتين متتاليتين , و بسبب ذلك التأخر فإن البيانات المرسلة من العين اليسري للمرة الثانية جعلته يشعر بالألفة و كأنه رآها سابقا و ذلك لأنه بالفعل رآها قبل ذلك و لكن بأجزاء من الثانية .

بالرغم من أن التجربة تم تفسيرها علميا إلا أنه لا زال ينتشر عنها بعض الفسيرات الغريبة التي لا تعتمد علي أي دليل !
و أشهر تلك التفسيرات الغريبة انتشارا بين الناس هي محاولة الربط بين تجربة الديجا فو و الفترة التي يقضيها الجنين في رحم الأم.

حيث يقولون أن السبب في التجربة أن الجنين يري شريط حياته كله أثناء وجوده في الرحم حيث تثبت بعض الأجزاء في ذاكرته و عند مروره بتلك الأحداث يمر بتجربة الـ ( Deja vu ) , و لو كنت ممن تأثروا بتلك النظرية فيؤسفني تخييب ظنك لأن هذا التفسير ليس له أي أساس من الصحة , فلا يوجد عليها أي إثبات علمي و لا يوجد لها أي دليل شرعي يؤيد ذلك سواء آية قرآنية أو حديث أو أثر أو تفسير أو أي شيء .

أحد التفسيرات الأكثر غرابة تربط التجربة بفرضية الأكوان المتعددة , حيث يقولون أن مرورك بالتجربة يكون بسبب أن نسخة من نسخك الأخري الموجودة في أكوان موازية مرت بنفس الموقف قبل ذلك و لذلك عند مرورك بالموقف يحدث بينكم اتصال و تشعر بأنك مررت بالموقف مسبقا !

و بالطبع هذا التفسير ليس صحيحا بالمرة رغم أننا لا ننفي فرضية الأكوان المتعددة و لكن ليس بينهما أي علاقة , و أن كانت فرضية الأكوان المتعددة نفسها مجرد فرضية لا أكثر .

و يأتي تفسير ثالث يقول : أن الظاهرة ما هي إلا أحداث رأيتها من قبل في أحلامك يوما ما ثم نسيتها و عندما تمر بأحداث مشابهة لها يبدأ عقلك باسترجاع هذه الأحداث فورا .
و أيضا هذا التفسير خاطئ تماما .

و تفسير رابع يقول : أننا كنا نعيش حياة أخري قبل حياتنا الحالية و لنا بعض الذكريات هناك و عندما نمر بشيء مقارب لتلك الذكريات نتعرض لتجربة الـ ( Deja vu ) .

الادعائات و التفسيرات لا تتوقف لذلك الحد و يوجد الكثير منها و جميعها ليس لها أي أساس علمي و غير مقبولة للمنطق و العقل .

و ها قد وصلنا للسؤال الأخير : هل ظاهرة الـ ( Deja vu ) خطر أم لا ؟

في الواقع رغم انتشار عدد كبير من الشائعات حول خطورة التجربة علي المخ إلا أن التجربة هي ظاهرة طبيعية تماما لا يوجد منها أي خطر و الظاهرة بالفعل مألوفة و تصيب البشر من آلاف السنين .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

فقرات الموضوع